الآلوسي

44

تفسير الآلوسي

والذين تحزبوا واجتمعوا على معاداة الرسل عليهم السلام من قوم نوح كعاد . وثمود . وقوم فرعون * ( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّة ) * من تلك الأمم * ( برَسُولهمْ ) * وقرأ عبد الله * ( برسولها ) * رعاية اللفظ الأمة * ( ليَأْخُذُوهُ ) * ليتمكنوا من إيقاع ما يريدون به من حبس وتعذيب وقتل وغيره ، فالأخذ كناية عن التمكن المذكور ، وبعضهم فسره بالأسر وهو قريب مما ذكر ، وقال قتادة : أي ليقتلوه * ( وَجَادَلُوا بالْبَاطل ) * بما لا حقيقة له قيل هو قولهم : * ( ما أنتم إلا بشر مثلنا ) * ( يس : 15 ) والأولى أن يقال هو كل ما يذكرونه لنفي الرسالة وتحسين ما هم عليه ، وتفسيره بالشيطان ليس بشيء * ( ليُدْحضُوا ) * ليزيلوا * ( به ) * أي بالباطل ، وقيل : أي بجدالهم بالباطل * ( الْحَقَّ ) * الأمر الثابت الذي لا محيد عنه * ( فَأَخَذْتُهُمْ ) * بالاهلاك المستأصل لهم * ( فَكَيْفَ كَانَ عقَاب ) * فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره ، وهذا تقرير فيه تعجيب للسامعين مما وقع بهم ، وجوز أن يكون من عدم اعتبار هؤلاء ، واكتفى بالكسرة عن ياء الإضافة في عقاب لأنه فاصلة ، واختلف في المسبب عنه الأخذ المذكور فقيل : مجموع التكذيب والهم بالأخذ والجدال بالباطل ، واختار الزمخشري كونه الهم بالأخذ ، وقال في الكشف : وذلك لأن قوله تعالى : * ( وجادلوا بالباطل ليدحضوا ) * ( غافر : 5 ) هو التكذيب بعينه والأخذ يشاكل الأخذ وإنما التكذيب موجب استحقاق العذاب الأخروي المشار إليه بعد ، ولا ينكر أن كليهما يقتضي كليهما لكن لما كان ملاءمة الأخذ للأخذ أتم والتكذيب للعذاب الأخروي أظهر أنه متعلق بالأخذ تنبيهاً على كمال الملاءمة ، ثم المجادلة العنادية ليس الغرض منها إلا الإيذاء فهي تؤكد الهم من هذا الوجه بل التكذيب أيضاً يؤكده ، والغرض من تمهيد قوله تعالى : * ( ما يجادل ) * وذكر الأحزاب إلا لما بهذا المعنى ، ثم التصريح بقوله سبحانه : * ( وهمت كل أمة برسولهم ) * يدل على ما اختاره دلالة بينه فلا حاجة إلى أن يعتذر بأنه إنما اعتبر هذا لا ما سيق له الكلام من المجادلة الباطلة للتسلي انتهى ، والانصاف إن فيما صنعه جار الله رعاية جانب المعنى ومناسبة لفظية إلا أن الظاهر هو التفريع على المجموع كما لا يخفى . * ( وَكَذَالِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ أَصْحَابالنَّارِ ) * . * ( وَكذالكَ حَقَّتْ كَلمَتُ رِبِّكَ عَلَى الَّذينَ كَفَرُوا ) * أي كما وجب حكمه تعالى بالاهلاك على هؤلاء المتحزبين على الأنبياء وجب حكمه سبحانه بالاهلاك على هؤلاء المتحزبين عليك أيضاً وهم كفار قريش * ( أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّار ) * أي لأنهم أصحاب النار أي لأن العلة متحدة وهي أنهم كفار معاندون مهتمون بقتل النبي مثلهم ، فوضع * ( أصحاب النار ) * موضع ما ذكر لأنه آخر أوصافهم وشرها والدال على الباقي ، و * ( أنهم ) * الخ في حيز النصب بحذف لام التعليل كما أشرنا إليه ، وجوز أن يكون في محل رفع على أنه بدل من * ( كلمة ربك ) * بدل كل من كل ان أريد بالكلمة قوله تعالى أو حكمه سبحانه بأنهم من أصحاب النار ، وبدل اشتمال أن أريد بها الأعم ، ويراد بالذين كفروا أولئك المتحزبون ، والمعنى كما وجب اهلاكهم بالعذاب المستأصل في الدنيا وجب اهلاكهم بعذاب النار في الآخرة أيضاً لكفرهم ، والوجه الأول أظهر بالمساق . والتعبير بعنوان الربوبية من الإضافة إلى ضمير صلى الله عليه وسلم ، وفسرت * ( كلمة ربك ) * عليه بقوله سبحانه : * ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) * ( الروم : 47 ) ونحوه . وفي مصحف عبد الله * ( وكذلك سبقت ) * وهو على ما قيل تفسير معنى لا قراءة . وقرأ ابن هرمز . وشيبة . وابن القعقاع . ونافع . وابن عامر * ( كلمات ) * على الجمع . * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ واتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) * . * ( الَّذينَ يَحْملُونَ الْعَرْشَ ) * وهو جسم عظيم له قوائم الكرسي وما تحته بالنسبة إليه كحلقة في فلاة .